
أربعةُ أعوامٍ وكانَ القرارُ الكبير
أنْ نتركَ الوطنَ والأهلَ والأصدقاء
نضعُ بيتاً في ما تسعهُ حقيبة وبعضٌ من حقيبة أخرى
لمْ يكنِ الرحيلُ خياراً، بل استشرافاً لزمنٍ آت
خوفٌ على حاضرِ، قلقٌ من مستقبل
عجزٌعن فعلٍ… وحتّى عن ردّةِ فعل.
أنتَ جزءٌ من المشكلة، إنْ لمْ تكنْ جزءاً منَ الحلِّ
يقينٌ واحدٌ لا يتزعزع
العائلةُ تستحقُّ الأمان
مستقبلها يبرّرُ المغامرةَ بكلِّ شيء
المرءُ في التفكيرِ واللهُ في التدبير…
**********
الهجرةُ ليست عمليّةً جغرافيّة
اقتلاعٌ وغرسٌ في أرضٍ غريبةٍ هي
عودةُ الى البدايات
انطلاقٌ منَ اللاشيء
شابٌ في مقتبلِ العمر
ثقافةٌ جديدة
نظامٌ جديد
واقعٌ لا يشبهُ واقعَه بشيء
على قدرِ أهلِ العزم… قالت العرب
لا تراجعٌ
لا شكوى إلّا ما نذر،
لا تذرّعٌ بظروف،
البدايةُ صعبة
كما دائماً رحلةُ الألفِ ميل
تأقلُم،
اجتهاد،
إرادةٌ صلبةٌ تغلبُ المستحيل.
********
الآن،
وللعامِ الثاني على التوالي،
نخبةُ النخبةِ من طلّابِ هندسةِ دال
تقدير سكستون سكولار
******
هذا ليسَ تكريمٌ تفوّقٍ أكاديميّ،
بل شهادةُ صبرٍ وانضباط،
لروحٍ سريانيّةٍ إهدنيّةٍ صلبةٍ تأبى الإنكسار
لم يكتفِ بالتأقلمِ…بل تألّق
لم يكتفِ بمواجهةِ التحدّيات…
بلْ ارتقى فوقها جميعاً
شهادةٌ حيّةٌ أنًّ من حملَ جذورًه في قلبه،
لا يقتلعُه اعصار
شابٌ طموح
جلودٌ مقاتل،
اختارَ أنْ يصنعَ قدرَه، لا أنْ يستجديه
شعارُه: “إذا غامرتَ في شرفٍ مرومٍ…
************
أكثرَ من أيِّ وقتٍ مضى،
أدركُ أنّنا اخترنا الطريقَ الصحيح
فخرٌ لا يُقاس،
نشوةٌ لا تخفى.
ألفُ مبروكٍ ومبروكٍ مستحقٍّ من القلب…





